الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
331
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الفرع الثالث : في راتبة الظهر عن ابن عمر : صليت مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها « 1 » . رواه البخاري ومسلم والترمذي . وعن عائشة : كان - صلى اللّه عليه وسلم - لا يدع أربعا قبل الظهر ، وركعتين قبل صلاة الغداة « 2 » . رواه البخاري أيضا : فإما أن يقال : إنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان إذا صلى في بيته صلى أربعا ، وإذا صلى في المسجد صلى ركعتين ، وهذا أظهر . وإما أن يقال : كان يفعل هذا وهذا ، فحكى كل من عائشة وابن عمر ما شاهده ، والحديثان صحيحان لا مطعن في واحد منهما . وقال أبو جعفر الطبري : الأربع كانت في كثير من أحواله ، والركعتان في قليلها . انتهى . وقد يقال : إن الأربع التي قبل الظهر لم تكن سنة الظهر ، بل هي صلاة مستقلة ، كان يصليها بعد الزوال . وروى البزار من حديث ثوبان : إنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يستحب أن يصلى بعد نصف النهار ، فقالت عائشة : يا رسول اللّه ، أراك تستحب الصلاة هذه الساعة ، قال : « تفتح فيها أبواب السماء ، وينظر اللّه تعالى إلى خلقه بالرحمة ، وهي صلاة كان يحافظ عليها آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى » . وعن عبد اللّه بن السائب : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر ، وقال : « إنها ساعة تفتح لها أبواب السماء ، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح » « 3 » . رواه الترمذي . وروى الترمذي أيضا حديث
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1253 ) في الصلاة ، باب : تفريغ أبواب التطوع وركعات السنة ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 478 ) في الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة عند الزوال ، من حديث عبد اللّه بن السائب - رضى اللّه عنه - ، قال الترمذي : حديث عبد اللّه بن السائب حديث حسن غريب . قال الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » : حسن الإسناد .